الآخوند الخراساني

513

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

المقابلة هو أن يكون الكلام في قوّة ، أو لم يأذن لكم بل عليه تفترون ، أو لأنّ شأن الكفّار لم يكن منحصرا في النّسبة مع العلم بالخلاف ، بل ولو لم يعلموا له أصلا ، فلا بدّ وأن يكون المراد هو الأعمّ وإلَّا لوجد ثالث في البين ، وهو خلاف ظاهر الآية من التقرير على الاعتراف والإقرار بالافتراء بعد العلم بعدم كونهم مأذونين كما لا يخفى ، فاسدة لمنع التبادر فيه لو لم يكن صورة العلم بالخلاف متبادرا منه ، ومنع قرينيّة المقابلة في هذه القضيّة الواردة في مورد الغالب من أحوالهم وهو صورة العلم بالخلاف ، فلا ضير حينئذ في حدوث أمر ثالث في البين نادرا . مع أنّه يمكن أن يكون المراد بالإذن ، الأعمّ من الواصل إليهم ومن غيره ، وعليه لا تنزل الآية إلَّا على الحرمة إذا خالف وهو غير ما نحن بصدده ، إلَّا أنّ الإنصاف ظهوره بقرينة السياق في الواصل ، كما لا يخفى . هذا كله ، مع أنه لو سلَّم إنّ المراد من الافتراء ما ذكر في الدّعوى كما هو ليس ببعيد ، يحتمل قريبا أن يكون المراد حملهم على الإقرار والاعتراف بفعل ما يحذرهم عقولهم إرشادا ، خوفا من الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع به ، فلا دلالة فيها على حرمة عنوان التعبّد والتديّن بما وراء العلم بما هو كذلك كما هو المرام ، فالآية أجنبيّة عن المقام . وأمّا لو كان مبنى الاستدلال بها على إدراج المقام في عنوان الافتراء المسلم من الخارج قبحه وحرمته ، كما هو ظاهر المصنف . » وفيه ان مجرد إطلاق افتراء عليه غير مقتض لشمول حكمه لاحتمال أن يكون إطلاقه عليه لو سلَّم في المقام مجازا ، هذا . وأمّا السنّة ، فلأنّه يحتمل قريبا أن يكون ذلك لكون القضاوة منصبا لا يليق به غير العالم ، كما يرشد إليه قوله عليه السلام « لا يجلس هذا المجلس إلَّا نبيّ أو وصيّ نبيّ » ( 1 ) مع أنّ مورده القاضي ، فلا يعمّ غيره ، فتأمّل . وأمّا الإجماع ، فإنّما المسلَّم منه قيامه على عنوان التشريع والبدعة في الدّين ، لا مطلق التعبّد والتديّن بما وراء العلم ولو في غير الشرعيّات . نعم لو كان ذلك في الأحكام ، لكان نوعا من التشريع المحرّم إلَّا ان المقصود أعمّ ، وكذلك الكلام في بناء العقلاء ، فإنّ الظَّاهر اختصاص تقبيحهم بما إذا كان ذلك التديّن تصرّفا في سلطان المولى بلا إذن منه ، كجعل الأحكام الَّذي هو حق له ، لا مطلق التديّن

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : 18 - 7 . .